خبير القانون الدستوري لهبة بريس: الدعم المباشر له تأثير على الطبقة المتوسطة

خبير القانون الدستوري لهبة بريس: الدعم المباشر له تأثير على الطبقة المتوسطة
السبت 9 ديسمبر 2023 - 08:33

قال أستاذ القانون الدستوري ” عبد الحفيظ ليونسيي”، إن حكومة عزيز أخنوش ومنذ تشكيلها وهي ترفع شعار “تعزيز وإقرار الدولة الاجتماعية”، بهدف تحقيق الاستقرار والرفاه للمغاربة، لكن الأمر المهم هنا، يرتبط ارتباطا وطيدا بوظيفة الدولة التوزيعية، وهي وظيفة في حالة عدم فعاليتها أو نجاعتها تؤدي إما إلى وقوع حالة من الارتخاء في رابطة الولاء بين المركز والمحيط وهو ما يؤدي بالتبع إلى توترات اجتماعية واحتجاجات مجالية كما وقع في جرادة والحسيمة وزاكورة، أو يتطور إلى قطع رابطة الولاء من خلال ظهور حركات انفصال من المحيط نحو المركز، بالتالي نحن أمام وظيفة خطيرة وحيوية وذات علاقة مباشرة بمعطى السيادة واستمرار الدولة واستقرارها.

وبالتالي يقول ليونسي، بأن الاستيعاب العميق والوطني لهذا المعطى ينعكس في حالة التعبئة المفترض أن تصاحب هذا الورش، وهي تعبئة غائبة تماما في ظل هذه الحكومة لأن فاقد الشيء لا يعطيه كما يقال، ما يدل على أن هذه الحكومة تجد وستجد صعوبة كبيرة في تنزيل هذا الورش هو عجزها على الإجابة عن سؤال واضح هو تمويل مختلف برامج ومشاريع الدولة الاجتماعية، والأهم هو استدامة هذا التمويل، خصوصا مع إعادة بناء وتأهيل المناطق المتضررة من زلزال الحوز والتي تتطلب ميزانية تقدر ب 120 مليار درهم في الفترة 2024-2028، وفي جميع الحالات وجب أن نكون واقعيين بقدر أهمية هذا الورش في ضمان استقرار بلادنا لكسب رهانات ذات العلاقة بطبيعة الحكم في بلادنا، فإن المبتغى ليس الوصول لدولة الرفاه بقدر ما نتحدث عن دولة اجتماعية بالكاد تستطيع ضمان الحد الأدنى من الخدمات الاجتماعية تمكن فئات واسعة من المغاربة من الولوج العادل لها وفي النتيجة الحفاظ على أمل لدى عامة الناس أن تحسين وضعهم ممكن في ظل هذا النظام السياسي والاقتصادي والاجتماعي.

وحول السؤال المتعلق بالخسائر التي ستتكبدها الدولة في حالة الفشل في تحقيق هذا المبتغى، قال عبد الحفيظ اليونسي، بأن المؤشرات الكمية والنوعية اقتصاديا واجتماعيا ببلادنا، هي في المجمل مؤشرات مقلقة، وهي محصلة لتجربة تاريخية ارتكبت فيها الدولة والحكومات المتعاقبة أخطاء في الاختيارات الكبرى وكذا على مستوى التدبير السياسي والتقني، وهي معطيات تجعل المغرب يدفع ثمنها اليوم، فمنذ أن اعتمد المغرب برنامج التقويم الهيكلي، حيث فرض عليه القيام بحمية اجتماعية قاسية، كانت لها تأثيراتها المجتمعية المكلفة للطبقات الفقيرة والوسطى، ومن نتائجها الحتمية عدم الاستقرار السياسي من شواهده إضرابات 1991 والتكلفة السياسية الباهضة التي أداها ويؤديها المغرب الدولة والمواطن الفرد والاسرة والجماعة.

وبناء عليه، فالاهتمام بنظم الحماية الاجتماعية له علاقة وطيدة بترسيخ أسس الاستقرار السياسي، في ظل استمرار وارتفاع حالات الاقصاء والاستبعاد الاجتماعي مما ينعكس سلبا على العدالة الاجتماعية والمجالية. وبالتالي فتحقيق الحماية الاجتماعية يقول عبد الحفيظ ليونسي، هو توجه كوني بفعل التحولات الجيوستراتيجية المتسارعة التي يعرفها العالم، وكذا المؤشرات الديمغرافية والاقتصادية والاجتماعية التي هي معطيات موضوعية تؤثر على صياغة القرار العمومي .

وأضاف عبد الحفيظ ليونسي أنه من المهم اليوم في بلادنا أن نُسائل تدبير مرحلة التنزيل سواء من حيث الاختيارات السياسية الكبرى أو الإجراءات المتخذة أو من حيث المعايير التقنية التي من خلالها يتم تنزل مكونات الحماية الاجتماعية، لأنه ثمة مؤشرات تدل على ان التوجه نحو تسليع الخدمة الاجتماعية، وتكريس التمايز من داخل نفس الخدمة الاجتماعية على حسب نوعية الانخراط المؤسساتي في نظم الحماية الاجتماعية آخذة في كسب شرعيتها الواقعية والقانونية، وبالتالي هناك حاجة إلى مساءلة هذه التجربة في بدايتها، للتنبيه لبعض المخاطر والتجاوزات في هذه المرحلة المهمة في تنزيل هذه البرامج، وهي مساءلة مواكبة واستباقية، تحتاج إلى يقظة مؤسساتية ومجتمعية، ما يثير التخوف في الحقيقة هو هذا الصمت الذي يشبه التواطؤ في التنبيه الى هذه الاختلالات، وهو صمت إما خوفا أو طمعا خصوصا على مستوى وسائل التأثير الجماهيرية.

وحول الموضوع المتعلق بإطلاق عملية التسجيل للاستفادة من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر، أشار خبير القانون الدستوري عبد الحفيظ ليونسي، إلى أن رفض رئيس الحكومة للدعم المباشر خلال الحكومتين السابقتين، كان له سياقه السياسي برهاناته الانتخابية، وفي كل الأحوال موقفه يُسيء للعمل السياسي ويزيد من تعميق أزمة الثقة في الفاعل السياسي والحكومي، فالانتقال من حالة الرفض إلى القبول ليس دليلا على دهاء سياسي بل هو دليل على افلاس الطبقة السياسية الحالية ببلادنا إضافة إلى وعود كثيرة تم توزيعها إبان الحملة الانتخابية، وبالتالي وفي ظل هذا المعطيات هناك تخوف مشروع من تحول هذا الدعم المباشر إلى نوع من الانفاق الاسترضائي الذي عرفت به بعض الحكومات التي تأثرت بمدرسة الخيار العام في مرحلة الثمانينات والتسعينيات، حيث يسيطر القطاع الخاص على مسار اتخاذ القرار العمومي في مختلف المجالات، وهي تجربة لازالت مستمرة وتتخذ أشكالا جديدة.

وجوابا على سؤال انجاح الدعم المباشر من عدمه، قال عبد الحفيظ ليونسي:

” أود الإشارة هنا إلى أنه غير مرتبط بالحكومة بل هو مرتبط بالدولة وخصوصا بجهازها البيروقراطي الذي أثبت نجاعته في تدبير مرحلة كورونا وفي الإعداد القانوني والاجرائي لتنزيل مختلف مكونات الدولة الاجتماعية، ومنها الدعم المباشر، أساسا وزارتي الداخلية من خلال إدارتها الترابية والمالية وتجربتها في تدبير نفقات وموارد الدولة، لكن المعطى الثابت يقول “ليونسي”، هو أن الدعم المباشر في صيغته الحالية له رهاناته المالية الصرفة أساسا الأموال المرصودة لصندوق المقاصة، وهو دعم لا أتوقع أنه سيُحدث تحولا اجتماعيا في الفئات الفقيرة والهشة ببلادنا في ظل معطيات تتعلق بارتفاع أسعار المواد الأولية وضعف الخدمات الاجتماعية من قبل التعليم والصحة والتشغيل، كما أن هذا الدعم المباشر سيكون له تأثيرات سلبية جانبية ستمس الطبقة المتوسطة المنهكة أساسا، وفي اعتقادي أن خلق حالة التضامن بين مختلف الطبقات والاستثمار في منظومة القيم المغربية الأصيلة رهين أيضا بخلق حالة من الثقة في المؤسسات والقطع مع حالات الاغتناء من المال العام من موقع تدبير الشأن العام”.

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
Loading...
Loading...
Loading...
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة