للحب تاريخ صلاحية ..!

للحب تاريخ صلاحية ..!
الجمعة 9 ديسمبر 2022 - 13:02

عامان فقط.. هو عمر الحبّ…!

عامان.. وتنطفئ اللهفة..

عامان.. وتشفى من هوس الحب وهلوساته..

عامان بعد الوصل.. وسترى محبوبك بحجمه الطبيعي.. بعيوبه وزلاته ونقائصه..

فإذا كنت تذوب حبا في شخص ما.. وتذرف الدمع على أعتابه شوقا.. وتعاني من السهر واللهفة والأشواق والخيالات… فتزوجه.. تزوجه فورااا…وستشفى تمااما..

بعدها، قد تحمد الله عليه.. أو ترغب في إلقاء نفسك من أعلى عمارة لغبائك وسوء اختيارك…!

الأغاني والأفلام جزء من مأساتنا… تصور لنا الحب خالدا لا تخبو جذوته.. أبديا لا تنتهي مدة صلاحيته..

قبلة النهاية بين البطل والبطلة.. وبينها خيالات تنقلنا إلى بداية زمن اللهفة والسعادة الأبدية…و “أحبك إلى الأبد” .. “وأنا وأنت واحد”… و”هاته وأموت”… والعناق على أسرة الشوق في لحظة تختزل العمر كله…

سيخبرنا العلماء بعد ذلك أن الحب بالمعنى المتعارف عليه، وكما تسوقه لنا الأغاني والأفلام… له عمر محدد.. وتنتهي صلاحيته.. وعمره عامان.. قبل الفطام …!

فقط؟

نعم فقط..

وبعد…؟

تنطفئ الجذوة… تنجلي الغشاوة.. تفتر اللهفة.. ونعود إلى حياتنا اليومية ومسؤولياتنا…

وبعدما كنا نطير في سماء العشق الأبدي.. سنضع أرجلنا على اليابسة..

وهووووب.. !!!!

نحن مختلفان..

في مرحلة الهوس والهلوسة نعتقد جازمين أننا نتفق في كل شيء.. فولة وانقسمت نصين… والويل لمن يفتح أعيننا على الحقيقة.. فذاك هو العدو..

نحن واحد لا يقبل القسمة.. وحبيبي شخص مثالي ولو بدا للمجموع ناقصا…

الآن.. في مرحلة الوصل وعش الزوجية…نحن نختلف جداااا.. اثنان لكل منا مزاجه وشخصيته وأحلامُه وآراؤه…ولغته التي قد لا يفهمها الآخر..

وهذا طبيعي جدااااا

لأن هوس الحب ليس إلا مقدمة… قد يعقبها مرحلة بناء لحب حقيقي.. أو ينتهي كل شيء بعد انطفاء الجذوة.

جنون الحب والبدايات الرومانسية مجرد مرحلة تقودها الغرائز والعواطف الجامحة… وأما الحب الحقيقي فهو مزيج من العقل والعاطفة.. اختيار العطاء والبناء.. التنازل وإعادة اكتشاف ما يسعد الآخر بعدما زالت الغشاوة..

وهذا الحب يُبنى مع الأيام والسنين.. ولا يوهب مجانا..

أنه الرصيد الذي يجب أن نضيف إليه كل يوم..

الحب الذي يحتاج لكي ينمو إلى عمل وجهد وصبر وتسامح…. وخُلُق!

قبل أن يمنحنا هديته الجميلة: علاقة متوازنة نُحِبُّ فيها ونُحَبّ.. حبا حقيقيا دائما.. يرافقنا طيلة عمر.. سند وظهر وصدر إنه الحب الهادئ.. الثابت.. الباقي.. الذي يجب أن نتعلمه ونُعلمه..

ومن رحمة الله بنا أن المشاعر تهدأ وتستقر.. واللهفة يعقبها التعود.. حتى ينصرف كل منا للبناء والعمار.. وإلا كنا سنبقى لا شغلة ولا مشغلة.. نحب على طول في هوس وجنون.. لا رغبة لنا ولا دماغ لفعل أي شيء آخر غير التملي في طلعة المحبوب! كقيس الذي أحب ليلى تائها في الصحاري.. معتوها.. فاقدا لبه… مستقطع للحب 24 ساعة على 24، على رأي الساخر أحمد رجب..

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة
Loading…
Loading the web debug toolbar…
Attempt #