مرضى الصرع بين مرارة الألم ورفض المجتمع

مرضى الصرع بين مرارة الألم ورفض المجتمع
شفيقة غزوي الأحد 13 فبراير 2022 - 21:10

شفيقة غزوي

مرض الصرع ذلك الداء الذي اذا استوطن الجسم احال صاحبه إلى كثلة من الهواجس و الوساوس، احساس بخوف دائم من نوبات مجهولة العواقب، مرض قد يصيب الصغير والكبير ذكرا كان أم أنثى يغير سلوكياته ونفسيته إلى الاسوء، أدوية و فحوصات معقدة و مواعيد أطباء كلها عوامل تحيل صاحبها الى شخصية حساسة مهزوزة ويائسة.

بل وحتى هذه النوبات ومايصاحبها من حركات جسدية شديدة قد تجعله من المحرمات والمسكوت عنه لدى الاقارب والاصدقاء، وربما رافقته نظرة قاسية رافضة مأساوية لمجتمع متوجس، تناشد الدعم و التشجيع و مواكبة الاسرة و القيمين على الشأن التربوي في الوسط المدرسي على وجه الخصوص لأخراج المريض بهذا الداء من دائرة العزلة والخوف والخجل إلى فضاء التفهم والتقبل والتعايش.

لاشك أن تخليد اليوم العالمي لداء الصرع مناسبة للوقوف على الاشادة بدور الأطباء والممرضين وكل القيمين في الشأن الصحي لدورهم الفعال في التصدي لهذا المرض، دور فعاليات المجتمع المدني الذي لا يستهان به، وهو كذلك مناسبة لرفع درجة الوعي بهذا الداء والذي رغم تقدم العلم وأدوات التشخيص و الادوية الفعالة لا زال يشكل لغزا محيرا للاطباء.

لا بد من تظافر الجهود لمحو تلك الصورة النمطية السلبية، والتي تضع مريض الصرع في خانة من به مس أو ذو تصرفات تجانب المنطق، والحقيقة أنها نوبة صرع تحدث نتيجة نشاط كهربائي في الدماغ وأنه كغيره يمكنه أن يعيش حياة طبيعية مع بعض الاحتياطات وأن يمارس هواياته وأنشطته وأن يدرس بل ويتفوق و يخوض غمار الحياة العملية بكل ثقة ونجاح فالتاريخ يشهد على عظماء كسقراط والفريد نوبل كانوا من المصابين بهذا المرض لكنهم لم يستسلموا واثروا البشرية بانجازات عظيمة وهذا يعطي الحق للمريض بان يحظى بحياة اجتماعية هادفة فاعلة ايجابية.

طبيبة ومسؤولة وحدة التواصل والاعلام بالمديرية الجهوية للصحة بجهة فاس مكناس

إن الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة