"الهاكا": تحرير القطاع السمعي البصري خيار ديموقراطي لا رجعة فيه

صورة: أرشيف

الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 10:50

حول تطورات وتحديات المشهد الإذاعي المغربي، 15 سنة بعد التحرير، صدر منشور جديد للمجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري، تحدث عن وجود “سلسلة مداولات لتجديد التراخيص لعدد من الإذاعات الخاصة”.

وسجلت “الهاكا” أنه في “سوق إشهاري مرشح لأن يصبح تحت سطوة المنصات الرقمية الشمولية”، بلغ “النموذج الاقتصادي للإذاعة المستند أساسا إلى موارد الإعلانات، حدوده”، وهو ما تسجل أنه قد صار ملزما معه بـ”اعتماد تلاؤم عاجل مع تحول أنماط استهلاك الإعلام، ومع المنافسة القوية لصيغ الإنتاج الرقمية”.

وأوردت “الهاكا” أن الإذاعات الخاصة المغربية قد نجحت في “بناء رباط نوعي وعلاقة قرب مع المواطنين، متيحة المجال للتعبير عن كل أشكال التنوع: اللغوي، المجالي، التراثي، الاجتماعي، الثقافي…”، ومكنت “التزاماتها الخاصة بالنهوض بالإنتاج والتعبيرات الثقافية كما تحددها دفاتر تحملاتها، من الإسهام في تنشيط دورة الصناعة الموسيقية الوطنية، ومواكبة بروز مواهب فنية جديدة وانبثاق تيارات موسيقية مجددة ومتماهية مع انتظارات الشباب”.

إلا أنه، ورغم هذه المكاسب، سجل المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري استمرار “عوائق عدة أمام تطور العرض الإذاعي الخاص”، إضافة إلى أن “الصعوبات الاقتصادية الإضافية الناجمة عن الأزمة الوبائية (قد) أعادت الكشف عن نقط الهشاشة العديدة لقطاع الإذاعة الخاصة”.

ومن وجهة نظر الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري بوصفها الهيئة المشرفة على تقنين القطاع، فإن تطوير “الإذاعات الخاصة” لا يتوقف فقط على “الروافع المالية والاقتصادية والمقاولاتية التي يتعين وضعها أو إصلاحها”؛ بل إن “تقوية الثقة في أخلاقيات الممارسة المهنية للإذاعة، وتعزيز صحافة الجودة هي أيضا روافع أساسية لتمتين الرباط مع المواطن، ولاسيما وسؤال الثقة والموثوقية أصبح رهانا ضاغطا في سياق تواصل رقمي شمولي مهيمن وغير مقنن”.

في هذا الإطار، تحدث المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري عن حرصه على “الدعوة دائما، من خلال قراراته المعيارية وكذا التوصيات الصادرة عنه، إلى تقوية ممارسات الضبط الذاتي داخل هيئات التحرير”.

وواصل: “فضلا عن كل الإجراءات المتخذة من طرف المتعهدين في هذا المضمار، لاتزال هناك حاجة إلى تدابير أخرى يتيح اعتمادها تقوية اليقظة المهنية وضمان احترام حق المواطن-المستمع في مضمون إعلامي موثوق وذي جودة”.

وعلى مدى “15 سنة من التحرير”، ذكرت الهيئة أن مشهدا إذاعيا جديدا ومتنوعا قد انبثق، و”برهن على دينامية كبيرة وصمود متميز، وإن كان وعينا ومسؤوليتنا الجماعيان يفرضان علينا الإقرار بأن هامش الإبداع والتجويد والتجديد في هذا المجال، لا يزال فسيحا”.

وسجلت “الهاكا” أن “القيمة المضافة للعرض السمعي البصري الخاص لاتزال ربما في حاجة إلى تعريف أكبر واستيعاب أدق”، علما أن “وضعية الإذاعات الخاصة تتيح بشكل أفضل مساءلة وإبراز تجربة تحرير الاتصال السمعي البصري كقرار سياسي استراتيجي أتى في سياق التحول الديموقراطي للبلاد”، حيث تشكل “الإذاعة الخاصة العنوان الأبرز للمشهد السمعي البصري الوطني في زمن التحرير”.

وتابعت الهيئة: “منذ سنة 2006، تاريخ منح التراخيص الأولى، أضحى للإذاعات الخاصة حضور معتبر في الحياة اليومية للمغاربة ولكل المقيمين في البلاد. كما نسجت هذه الإذاعات رباطا متينا، عبر الأنترنيت، مع فئات واسعة من مغاربة العالم، بسماتهم المتعددة”.

وذكر المصدر ذاته أنه إلى حدود نهاية السنة الماضية: “يضم العرض الإذاعي الوطني الخاص 20 خدمة إذاعية تبث بالتشكيل الترددي إف إم مقدمة من طرف 13 متعهدا، من بينها 7 إذاعات ذات تغطية وطنية، 4 إذاعات ذات تغطية متعددة الجهات، شبكتان من 8 إذاعات جهوية، إذاعة تغطي مجموعة من المدن، بالإضافة إلى باقة من 11 إذاعة تبث على الأنترنيت”.

هذه الخدمات الخاصة، تتكامل وفق المجلس، بتقديمها “عروضا برامجية متنوعة: مجتمع، أخبار، موسيقى، رياضة، اقتصاد، ثقافة، فلاحة، فن العيش… مع خدمات القطاع العمومي التي تشمل 5 إذاعات ذات تغطية وطنية، و11 إذاعة ذات تغطية جهوية”.

وتحدثت الهاكا عن “التغيرات الكثيرة التي طرأت على حياة المواطن المغربي المستخدم لوسائل الإعلام منذ إنهاء احتكار الدولة للبث الإذاعي والتلفزي وتحرير القطاع”، وتابعت: “على امتداد أكثر من 80 بالمائة من مجموع التراب الوطني، يتاح للمستمعين الاختيار ما بين 11 و20 خدمة إذاعية عمومية وخاصة تبث بالتشكيل الترددي إف.إم. ويمكن أن يصل العرض الإذاعي في المناطق الأخرى الأقل تغطية، إلى 10 خدمات”.

وشددت الهيئة على أن “تحرير الاتصال السمعي البصري خيار ديموقراطي لا رجعة فيه”، مضيفة: “بفضل انخراط المجلس الأعلى للاتصال السمعي البصري ومجهودات المتعهدين، تم إحراز تقدم ملحوظ على مستوى الإنصاف الترابي للتغطية الإذاعية الخاصة. فبين سنتي 2007 و2021، عينت الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري ما مجموعه 491 ترددا لبث الخدمات الإذاعية الخاصة”.

ويقدر المجلس الأعلى للهيئة أن “الظرفية الاقتصادية الدقيقة التي يمر منها القطاع حاليا” تدعو إلى “تأهيل مهني طموح، وإرساء السلطات العمومية لرؤية على المدى القصير والمتوسط والبعيد، لمواكبة التحول الرقمي للمقاولات في علاقتها بالقطاع برمته وتأهيل نموذجها الاقتصادي”؛ قبل أن تؤكد على أن “هذه المواكبة العمومية، التي هي بالضرورة جزء من مجهود بناء منظومة إعلامية مغربية مؤهلة وتنافسية”، هي أيضا “عامل استدامة للضمانات الأساسية لممارسة حرية المقاولة، وفعلية الحرية التحريرية، بالنسبة لهذه الإذاعات التي يستمع لها ثلثا المواطنين المغاربة”.

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة