اللعبي لـ”فبراير”..غياب التواصل الفعلي في حادثة ريان غذى نزعة مفبركي الأخبار

اللعبي لـ”فبراير”..غياب التواصل الفعلي في حادثة ريان غذى نزعة مفبركي الأخبار
الخميس 1 ديسمبر 2022 - 17:34

شكل حادث سقوط الطفل ريان في بئر ووفاته على إثر ذلك، بالقرب من مدينة شفشاون، وما رافق تلك الفاجعة من متابعة إعلامية محلية ودولية غير مسبوقة، مناسبة لعودة النقاش حول واقع ومصداقية الصحافة في المغرب إلى الواجهة من جديد.

واحتدم النقاش بعد أن وُجهت أصابع الاتهام لعدد من وسائل الإعلام المغربية، خصوصا المواقع الإلكترونية، بنشر أخبار تبين لاحقا أنها زائفة ومجرد إشاعات وهو ما زاد من حدة الجدل حول مصداقية ما تنشره الصحافة، ومدى التزامها بأخلاقيات المهنة.

ولم يتوقف الأمر عند نشر عدد من الشائعات حول انتشال الطفل ريان وتعرضه لكسور وغيرها حتى قبل الوصول إليه من قبل فرق الإنقاذ بساعات، بحسب منتقدي أداء بعض وسائل الإعلام المغربية، وإنما طال انتهاك حق ريان (5 سنوات) في الخصوصية.

فقد أقبلت منصات ومنابر كثيرة على نشر صور ومشاهد تدعي أنها للطفل العالق في البئر، كما تم نشر صور جثته، في حين يقول آخرون إن وسائل الإعلام الكبرى في البلاد احترمت أخلاقيات الصحافة وعملت على نشر الأخبار المؤكدة فقط.

تجربة خلية منصة “تحقق”

وحديثا عن الموضوع، قالت ياسمين اللعبي الصحافية ومدققة الأخبار الزائفة بمنصة “تحقق”، إنه “من خلال تجربتنا في تحقق، فدائما ما يترتب عن حدث يكتسي صبغة الأزمة العديد من المعلومات المضللة بشأنه، فلذلك تجد الفريق متأهبا لرصد هذه المعلومات والمحتويات من أجل تدقيقها ومواكبة تغطية الحدث من خلال دحض الأخبار الزائفة المرتبطة به قصد ضمان وصول المعلومة الحقيقة فقط إلى المتلقي”.

وتابعت اللعبي في تصريح ل”فبراير.كوم”، “في حادثة الطفل ريان، يمكن القول أننا تنبئنا بما حدث من خلل معلوماتي في هذه القضية لأنها لم تكن أزمة يغطيها الإعلام المحلي ويتابعها الرأي العام الوطني فقط، وإنما العالم بأسره اهتم بالقضية حيث كان الكل متعطشا للحصول على أي معلومة من عين المكان، فلذلك كان لزاما علينا مضاعفة الجهود من خلال متابعة البث الحي لعملية الإنقاذ، ومواكبة ما يكتبه الإعلام الوطني والدولي، وما يتم ترويجه من محتويات في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي المغربية والعربية على حد سواء”.

وأردفت مدققة الحقائق، “صدقا في بعض اللحظات كنا نحس أننا في سباق مع هؤلاء الأشخاص الذين كانوا يتهافتون من أجل نشر معلومات زائفة أو مضللة تجذب مئات وآلاف التفاعلات، وهو ما دفعنا لتقسيم المهام بين فرق تعمل بشكل يقظ ومتواصل وهو ما جعلنا نرصد عشرات الأخبار والمحتويات المضللة بشكل آني لتطورات الحادث”.

غياب مسؤولي التواصل

وتعقيبا عن غياب تواصل فعلي من قبل المسؤولين من عين المكان مع الرأي العام منذ اللحظات الأولى للحادث، أكدت ياسمين أن ما وقع فتح المجال أمام البعض لنشر تحليلاتهم وتأويلاتهم التي سرعان ما يتبناها البعض كأخبار حقيقية حيث يعمل بدوره على نشرها بنسخ “متحورة” أكثر زيفا، وهو ما شهدناه خصوصا في مسألة الحالة الصحية للطفل ريان، على حد تعبيرها.

وأضافت اللعبي، “كنت أتمنى لو كان هناك مثلا مسؤولا إعلاميا بعين المكان يشكل حلقة وصل بين الصحفيين ومسؤولي فرق الإنقاذ، مهمته مد وسائل الإعلام بتصريحات دورية خلال اليوم يشرح فيها آخر التطورات، كان ذلك سيوفر لنا معلومات دقيقة وآنية وسيمنح للمسؤولين عن عملية الانقاذ من مهندسين ورجال سلطة تركيزا أكبر على العملية”، مبرزة، “لأن التأخر في مد الصحفيين بآخر التطورات هو الذي ساهم في تنامي المعلومات المضللة بشكل سريع مما صعب مهمة الوصول إلى المعلومة الحقيقة”.

تغطية المنابر الرسمية للواقعة

وعن رأيها حيال ما إذا توفقت المنابر الرسمية، في سد ضمأ المتلقي المتعطش لأي معلومة جديدة قادمة من العمل الميداني، قالت لنا الصحافية اللعبي، إن “متابعتي للحادثة من خلال مصادر عدة، بيد أن القنوات التلفزيونية المغربية كانت مصدري الرئيسي لفهم تطورات الأحداث”.

وواصلت المتحدثة، “أستطيع القول أنها قامت بعمل مهني واحترافي بدأ في نشراتها الإخبارية التلفزيونية واكتمل في النقل الحي المتواصل من خلال منصاتها على الفيسبوك، فتغطياتها اتسمت بالواقعية والوضوح بعيدا عن أي بهرجة أو تهويل أو تهوين من شأنه أن يشوش على المعلومة”.

 في المقابل ترى ياسمين، أنه “كانت بعض الخروقات لأخلاقيات مهنة الصحافة من قبل منابر شتى، ففي بعض المقاطع أريد لها أن تبرز الجانب الإنساني في القصة لكن مع الأسف كانت لها نتيجة عكسية وضربت في قيم الإنسانية”.

وختمت الصحافية: “الإعجابات والمشاهدات والتجييش العاطفي للمشاهدين ولو على حساب الممارسات اللا أخلاقية، تمثل في نشر صور الصغير وهو دامي الوجه، أو تضليل المتلقي بعناوين لا تعكس حقيقة ما يقع، ما دفع الكفة تميل إلى الإعلام الرسمي العمومي الذي تصالح نوعا ما مع الجمهور”.

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة