هل هي فوضى غير نظــــامية ؟

هل هي فوضى غير نظــــامية ؟
محمد العطلاتي الثلاثاء 24 يناير 2023 - 23:30

لكل حادث اجتماعي تأثيرات متباينة، أحيانا قد تكون إيجابية وفي أحيان أخرى تكون تلك التأثيرات غير مطاقة، إلى درجة تبعث على الملل، بل و تؤدي الإختناق أيضا.

لقد عرف المغرب، بعد حركة العشرين من فبراير، التي نشأت قبل أزيد من عقد من الزمن، انطلاقة نحو مستقبل آخر تغيرت فيه، كما يبدو للكثير، ضوابط الحركة، واختلت فيه القياسات بصورة منحته وجها جديدا و منافيا لما كان عليه الحال في السابق.

الجانب الإيجابي المرصود،كنتيجة لتطور و تغير ملامح “الربيع المغربي”، يمكن الجزم بأن مغرب ما قبل 20 فبراير ليس هو مغرب ما بعد هذا التاريخ، وهو تغير طبيعي في غالب الأحوال، لاسيما في الجهة المرتبطة منه بالتوسيع القانوني و العملي لدائرة الحريات العامة، و الخاصة أيضا .قانوناً، عبر مراجعة مقتضيات الدستور، و عمليا، من خلال السلوك العام لأجهزة الدولة المطبوع بالإرتباك والحذر، و في مناسبات كثيرة بالتسرُّع.

توسيع دائرة الحريات مكسبٌ تحقق بفعل نضال مديد و طويل، خاضه المناضلون الحقوقيون و السياسيون السابقون، ودفعوا مقابل إحرازه أرواحهم وحرياتهم على امتداد سنوات، و ساهمت “الحركة العشرينية”، بشكل أو بآخر، في تثبيته وترسيخه، و هو لذلك، مكسبٌ يعود في النهاية إلى صانعه الأول أي الشعب، وهذا طبعا، من خلال مناضليه بمختلف أطيافهم السياسية و توجهاتهم الحقوقية و مواقعهم الطبقية او الإجتماعية.

لكن في المقابل، ثمة جانب سلبي، عادة ما يترافق مع كل فعل اجتماعي يسعى من خلال تصوراته إلى نقل المجتمع من “باراديغم” معروف و متعارف حوله، إلى باراديغم جديد تتغير فيه الموازين و تتجدد فيه القيم.

الجانب السلبي هذا، يمكن الاستدلال على تفاقمه بتسجيل تنامي مختلف المظاهر  التي يعتبرها عموم الناس سلبية داخل المجتمع، مظاهر تناسلت وتكاثرت مع ما سميُّ في وقته ربيعا مغربيا، فالسائقون، على سبيل التمثيل، أصبحوا أكثر ميلا لارتكاب المخالفات، و المجــزئون السريون تخلوا عن العمل في الخفاء و أصبحوا يخالفون قوانين البناء و  السكن و التعمير، في السر كما في العلن، و الباعة المتجولون صاروا أكثر استقرارا و تزايدا من أي وقت مضى، وصاروا لا يكتفون بالأرصفة بل انقضوا على المسالك و الطرق العامة و احتلوها احتلالا فعليا على سبيل الدوام و أصبحت الميادين العامة ملكا لهم، و المشعوذون و باعة الأوهام و المحتالون، بدورهم لم يشذوا عن القاعدة، فصارت مختلف الأحياء و مداخلها محجا دائما لهم، فيها يبيعون الوهم للمرضى و يسوقون بضاعة غير مزجاة للمغفلين ومن في حكمهم من المواطنين.

باسم الحرية،كما يبدو، جرى ارتكاب المخالفات، كما جرى التغاضي عنها، باسم الحرية أيضا، ما يعني في النهاية أن الحرية التي سدد الشرفاء من أجلها فواتير باهضة، أصبحت الآن أمام امتحان عسير، ولا أحد يدري هل سينجح المغاربة في ضمان الانتقال نحو حريات أوسع، أم أنهم قد يضطرون للعودة القهقرى نحو عصور الظلام و الاستبداد، عصور يتمنى فيها الناس عودة السلطان الجائر إلى جوره، ويندمون فيه على بلوغ أيام مثل هذه، أيام تجعل الناس في وضع لا يُعلم فيه الحق ولا يُمَيَّز من الباطل،أي وضعا قد يكون شكلا جديدا من الفوضى و الفتنة، لكن للأسف فوضى غير منظمة أو لِنقُل فوضى غير نظامية.

الآراء المذكورة في هذه المقالة لا تعبر بالضرورة عن رأي آشكاين وإنما عن رأي صاحبها.

 

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة
Loading…
Loading the web debug toolbar…
Attempt #