لماذا لم تستفد المعارضة من شرعيتها داخل البرلمان المغربي؟

لماذا لم تستفد المعارضة من شرعيتها داخل البرلمان المغربي؟
الجمعة 2 ديسمبر 2022 - 09:06
أقر الدستور المغربي بشكل صريح بشرعية المعارضة داخل قبة البرلمان، معتبرا إياها "مكونا أساسيا في المجلسين، وتشارك في وظيفتي التشريع والمراقبة"، كما مكنها من "ممارسة السلطة عن طريق التناوب الديمقراطي، محليا وجهويا ووطنيا"، وتأسيا بالعديد من الديمقراطيات الجديدة. كما حددت وثيقة 2011 قائمة بالحقوق المتاحة للمعارضة قبل أن يسند مهمة تحديد كيفية ممارستها لتلك الحقوق إلى قوانين تنظيمية أو قوانين أو النظام الداخلي لكل مجلس من مجلسي البرلمان، فضلا عن تشديدها على أهمية المعارضة في تقويم عمل الحكومة ومواكبتها. وبالرغم من هذه المكانة المتميزة التي منحها الدستور المغربي للمعارضة، يرى متتبعون أنها لم تستفد من هذه الشرعية وأن دورها شبه غائب داخل غرفتي البرلمان. وفي هذا السياق، أوضح المحلل السياسي أمين السعيد في تصريح لجريدة "العمق"، أنه نظريا وعلى المستوى الدستوري، قد سمحت التحولات التي جاءت بها وثيقة 2011، باشتراك التجربة المغربية مع عدد من التجارب الفضلى في الاعتراف الدستوري بوجود المعارضة البرلمانية، وفي التأكيد على أهميتها في المشهد السياسي، وفي الإقرار باستفادتها من بعض الحقوق. لكن مع ذلك تبدو المعارضة البرلمانية على مستوى الممارسة العملية في الحالة المغربية محكومة بعدد من الإكراهات أو الحدود. وأضاف أستاذ القانون الدستوري والعلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله فاس أنه بالرغم من التحولات الدستورية، فإن المعارضة في المغرب منذ الولاية التاسعة والولاية العاشرة والدورة الأولى من الولاية الحادي عشر، ظلت تعاني من أثار هيمنة الحكومة والأغلبية البرلمانية، نتيجة لتشتت المعارضة المرتبطة ببلقنة الحقل الحزبي الذي يفرز خريطة سياسية مشتتة غير قادرة على أن تتبلور في شكل معارضة بقطب قوي. وأشار المتحدث ضمن حديثه لجريدة "العمق" إلى أن جزءا من المعارضة الحالية المتمثلة في حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية والتقدم والاشتراكية، ساهمت في صياغة وبلورة حقوق المعارضة داخل الأنظمة الداخلية لما بعد سنة 2011، وتعاملت تقريبا مع المعارضة بمقاربة شبيهة بتعامل الحكومة مع المعارضة حاليا. وقال الأستاذ الجامعي إن خلق التوازن يصطدم بطبيعة النظام الدستوري المغربي الذي يشتغل بنظام دستوري يدمج بين أليات النظام الرئاسي وأليات النظام البرلماني الذي يفرز حكومة مهيمنة على البرلمان من جهة، وأغلبية برلمانية متغولة على المعارضة، خاصة إذا كانت هذه الأخيرة تتشكل من عدة أحزاب ومختلفة على مستوى المرجعية والتصور السياسي. وزاد: "عمليا، فإن التفكير في تكتل المعارضة داخل تنسيق مشترك يمكن أن يدعم نسبيا موقع المعارضة في علاقتها مع الحكومة، شريطة أن يمتد هذا التنسيق إلى تقديم تعديلات مشتركة فيما يخص مشاريع القوانين وكذا التنسيق فيما يخص تقديم مقترحات القوانين، والعمل المشترك على مستوى المهام الاستطلاعية واللجان النيابية لتقصي الحقائق. وقال أمين السعيد إنه ينبغي إعادة النظر في موقع المعاضة من خلال تعديل النظام الداخلي وفق روح الدستور، والاجتهاد في منح وضع متميز للمعارضة، كما هو الشأن في الأنظمة الدستورية المقارنة مع احترام الدستور، بالإضافة إلى تطبيق مقتضيات الدستور، خاصة مقتضيات الفقرة الثانية من الفصل 82 من الدستور. وتنص الفقرة سالفة الذكر على تخصيص يوم في الشهر لمناقشة مقترحات القوانين المقدمة من طرف المعارضة البرلمانية، بالإضافة الالتزام بالمدة الدستورية المخصصة للجواب على الأسئلة الشفوية والكتابية، وتفعيل المقاربة التشاركية من قبل الحكومة خاصة في صياغة مشاريع القوانين وكذا الاستفادة من اقتراحات المعارضة خلال جلسات تقييم السياسات العمومية، فضلا عن تمكين المعارضة من كافة المعلومات المتعلقة بالتدبير الحكومي، وضرورة تجاوب الحكومة مع تقنية الوفاء بالالتزامات والتعهدات التي تدلي بها سواء داخل الجلسة العامة أو داخل اللجان. ولفت المصدر ذاته إلى أن بلورة تصور جديد لعلاقة الحكومة مع المعارضة ينبغي أن يبنى على فلسفة الدستور القائمة على الاشراك والتشاور، وأن أغلبية اليوم ستتحول إلى المعارضة الغد وفق مبدأ التناوب الديمقراطي. وتعليقا من على مطالبة المعارضة بتدخل ملكي أو تعديل حكومي، قال المتحدث إنه هذا الأمر من الناحية الدستورية وحتى السياسية غير ممكن لأن قواعد اللعبة واضحة وتستند على المفاوضات السياسية الحزبية لما بعد نتائج الانتخابات الأخيرة، كما أن المؤسسة الملكية سبق وأن رفضت التدخل في وقائع شبيهة بما يحدث اليوم، حيث إن التوتر بين الحكومة والمعارضة مرتبط بحسابات سياسية ولن يؤثر على السير العادي للمؤسسات الدستورية، وفق تعبيره.
اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة