في مديح جمهور الكرة! يجب أن تأخذوا حذركم من الذين لا يتفرجون في كأس العالم حرصا منهم على الوقت

في مديح جمهور الكرة! يجب أن تأخذوا حذركم من الذين لا يتفرجون في كأس العالم حرصا منهم على الوقت
حميد زيد الخميس 24 نوفمبر 2022 - 09:00

حميد زيد – كود//

يجب أن تأخذ حذرك من  الأشخاص الذين لا يحبون كرة القدم ولا يتفرجون فيها.

وقد يكون أغلبهم طبيعيا. وطيبا. ولا يؤذي أحدا.

لكن من الضروري. مع ذلك. أن تحتاط من الاقتراب من هذا النوع من البشر.

وأن تتجنبهم قدر المستطاع.

وأن لا ثتق فيهم.

وأنا لا تربط أي علاقة صداقة بواحد منهم.

فهم مهيؤون في أي لحظة لتسجيل هدف عليك. لأنهم مهووسون بالربح.

ومن حرصهم الشديد.

ومن حذرهم من كل ما يحيط بهم هم مستعدون لخداعك. والنيل منك.

خاصة أولئك الذين لا يتوقفون عن انتقاد الكرة باعتبارها مضيعة للوقت.

العقلانيون.

الذين يهمم الوقت. ويرفضون تبديده في الفرجة.

وفي الفراغ.

وفي ما لا يجدي نفعا.

والذين يتحدثون صراحة عن احتقارهم للفرجة.

ولا يستوعبون كل هذا الحب وهذه الشعبية التي تتمتع بها كرة القدم.

وهم في الغالب مملون. وبخلاء. ويكرهون اللعب. والتسلية.

وبعضهم يعتقدون عن خطأ أنهم الأذكى. وأن العالم كله غبي. حين يتابع لاعبين يركضون خلف كرة. كالمجانين.  كما يقولون.

و بدل اللعب. وبدل الكر.  يفضلون. ماذا يفضلون. لا شيء.

كما أنهم يتعاملون مع الحياة بحساب. وبتخطيط.

يتعاملون معها بنفعية مرضية.

ولا يشجعونها هي الأخرى.

يتعاملون مع الحياة وفي نيتهم أن يخدعوها هي الأخرى. وأن يستغلوها. وأن لا يثقوا فيها.

وقلة فيهم فقط هي التي  لا تحب الكرة لأنها لا تحبها وليس لشيء آخر.

وقد تعرفت على عدد منهم.

ومعظمهم صداقتهم محبطة. وحذرون أكثر من اللازم.

و الأخطر أن لا أحد يعرف أين يذهبون حين نكون نحن الجمهور نتفرج.  ولا الشيء الذي يخططون له حين نكون نحن منشغلين بالتشجيع. ومتوترين. وعلى أعصابنا.

وعلى الأرجح أنهم يشتغلون أثناء المباراة على ادخار الوقت. وتكديسه. وربحه. مستغلين. ومنتهزين لفرصة غيابنا.

بينما الوقت يكون متوقفا.

ومهما حاولوا. ومهما اختفوا. فإنه لنا.

ورغم رفضهم للكرة لأنها مجرد لعب. لا جدوى منه. فإنهم. و رغما عنهم. يلعبون لعبة القيام بما يعتقدون أنه نافع. ومجد.

يلعبون لعبة العمل. والنجاح. واستعمال العقل.

كأن بالعقل وحده يحيا الإنسان.

بينما هذا الأمر غير ممكن.

ولو كان العقل وحده يكفي لما اخترع الإنسان الأديان.

وهل غلب العقل الدين.

وهل ألغاه.

ولما اخترعنا السحر. والسينما. والمسرح. والشعر. والقصة. والرواية. والفرجة. والتسلية. وكل أنواع الرياضات.

ولما اخترعنا النوم. والقيلولة. والتمطط.

والمشي من أجل المشي. والوقوف في الشرفة. والضحك. والتسكع. والخمر.

ولما اخترع الإنسان الكرة.

وعلى عكس الذين لا يحبون كرة القدم. اليقظون. الحريصون على الوقت. الحذرون. النفعيون. الأذكياء. العمليون. الذين يفتخرون بقوة عقولهم. فإن الجمهور لا يهمه الوقت.

ويبدده من أجل فريقه.

ومن أجل لعبة يحبها.

وقد يقضي عمره وهو يشجع.

ولا يضيق على نفسه. ولا يضغط عليها. ولا يتعبها.  محافظا بذلك عليها. ولا يهتم بالمصلحة لوحدها.

ويفصل بين اللعب الذي هو ضروري وبه يحيا الإنسان.

وبين العمل. وبين المال. وبين النجاح. وبين العقل.

ويتمتع. وينتشي. ويسعد. ويغضب. ويفرح.  ويعيش أحاسيس مختلفة في وقت واحد.

ولا يجد الوقت كي يحقد. وكي ينصب. وكي يغدر.  وكي يقضي حياته وهو في حيطة وفي حذر.

منشغلا بالوقت وبالمنفعة.

لكن من يعرف حقا أين يذهب الذين لا يحبون كرة القدم.

وهل فعلا يكون عقلهم شغالا

و هل ينتجون المعرفة

حين نكون نحن غارقين في تفاهة الكرة. نتابع اثنين وعشرين لاعبا يجرون خلف بالون منفوخ بالهواء.

كما تقول رطانة هذا النوع من الناس.

الذين يحرمون أنفسهم من أجمل هوس جماعي اخترعه الإنسان.

ويتبعون العقل.

بينما العقل لوحده لا يكفي.

ويحتاج لمن يلعب به. ويخفف عنه العبء.

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة