نقابة تعدد الخروقات المسطرية والتدبيرية حول صفقة “مشبوهة” بالمكتبة الوطنية

نقابة تعدد الخروقات المسطرية والتدبيرية حول صفقة “مشبوهة” بالمكتبة الوطنية
الثلاثاء 6 ديسمبر 2022 - 19:37

جددت النقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية
المنضوية تحت لواء الاتحاد المغربي للشغل، إدانتها
الشديدة لما تعتبره “الاختلالات الخطيرة، وللتهديد المستمر الممارس من طرف مدير المؤسسة على كل من يدعو إلى افتحاص صفقات مشبوهة للمكتبة و التأكد من مدى مطابقتها للقانون”.

وناشدت النقابة في بيان استنكاري اطلعت “آشكاين” على نظير منه، الجهات العليا قصد التدخل بهدف إنقاذ المؤسسة من الانهيار؛ بحسب تعبيرها، مطالبة الوزارة الوصية بتنفيذ مضامين التعليمات الملكية السامية القاضية بربط المسؤولية بالمحاسبة، وذلك بفتح تحقيق شامل لكل الصفقات العمومية داخل المكتبة الوطنية.

• كما دعت الجهات الرقابية المختصة بالتدخل العاجل قصد إيقاف هذه الاختلالات؛ مستنكرة  ما وصفته بالمقاربة القمعية والاستبدادية لمدير المؤسسة في تعامله مع العنصر البشري.

ورفضت النقابة سياسة التهديد والوعيد والتضييق الممارسة ضد مناضلي النقابة؛ مؤكدة على ضرورة تنزيل النظام الأساسي الخاص بمستخدمي المؤسسة والتسريع بإقرار منح التعويض عن الأخطار المهنية.

وسجل المصدر قائلا “تنفيذا لتعهدنا في البيان السابق الذي عرف تغطية إعلامية واسعة، والمتمثل في التطرق لتفاصيل الصفقة المشبوهة الخاصة بتجديد بناية المكتبة الوطنية وتهيئتها في إطار صفقة بمبلغ يفوق 18 مليون درهم، وعلى الرغم من المحاولات الحثيثة لإدارة المؤسسة على إبقاء تفاصيل الصفقة طي الكتمان في ضرب صريح لمبدأ الشفافية والولوج إلى المعلومة، فإننا بالنقابة الوطنية لمستخدمي المكتبة الوطنية نسجل عددا من الخروقات”.

وفيما يلي الخروقات التي جاءت في البيان:

• “من النـــاحيــة المسطـــريـــة

خرق سافر للفقرة رقم 1 من المادة 35 من القانون المحدد لشروط وأشكال تمرير الصفقات العمومية الخاص بالمكتبة الوطنية، والمتمثل في ضم اللجنة الخاصة بفتح الاظرفة، التي شكلتها إدارة المؤسسة، لرئيس قطب بمثابة نائب عن المدير، إلى جانب أعضاء آخرين يتشكلون من أطر ومستخدمين لا تتوفر فيهم الصفة القانونية، ناهيك عن مستخدمة لا تتوفر على الخبرة والتكوين اللازمين للتواجد ضمن أعضاء اللجنة، وبالخصوص إذا تعلق الأمر بصفقة رصدت لها ميزانية خيالية. في حين أن المادة 35 تنص بصريح العبارة على ضرورة توفر اللجنة المذكورة ضمن عضويتها على مسؤول عن مصلحة المشتريات ومسؤول آخر عن مصلحة المالية، الشيء الذي يطرح العديد من علامات الاستفهام حول كيفية وقانونية تشكيل هاته اللجنة.

كما أن غياب اسم المسؤولة الوحيدة التي تجمع بين تدبير “شعبة الموارد المالية” والمصالح التابعة لها، ونخص بالذكر “مصلحة الميزانية” و “مصلحة المحاسبة”، والمشرفة أيضا على تدبير شؤون “شعبة الصفقات والتجهيز” والمصالح التابعة لها كمصلحة “الصفقات” و “مصلحة تدبير البنايات”، عن لجنة فتح الأظرفة الخاصة بهذه الصفقة وصفقات عمومية أخرى، يعد ضربا صارخا لمبادئ الرقابة والحكامة الرشيدة، ويطرح أكثر من علامة استفهام حول نزاهة هذه الصفقة، بل ويثير الشبهات حول سبب تهربها من تحمل أي مسؤولية في هذه الصفقة وفي صفقات أخرى، فكيف لمدير المؤسسة أن يغض الطرف عن ذلك؟ أم أن هناك اتفاق بينهما؟ ولماذا يتم الزج بمستخدمين آخرين في هذه الصفقة؟

• خرق فاضح ومريب للفقرة رقم 3 من المادة 35 من القانون المحدد لشروط وأشكال تمرير الصفقات العمومية الخاص بالمكتبة الوطنية، والتي تنص على ضرورة إبلاغ أعضاء اللجنة 7 أيام على الأقل قبل تاريخ اجتماع اللجنة وفتح الأظرفة الخاصة بالصفقة المعنية، بل الأخطر من ذلك هو من قام بإعداد المساطر الإدارية والمالية اللازمة لهذه الصفقة وتحديد الحاجيات الداخلية لكل مصلحة على حدة في ظل الفراغ المهول للهيكل التنظيمي للمؤسسة، ونخص بالذكر مصالح الميزانية، المحاسبة، الصفقات، ومصلحة تدبير البنايات ؟ وكيف ومتى وأين تم حبك تفاصيلها؟

ثم كيف يعقل أن يتمكن أعضاء اللجنة المذكورة، والذين تم استدعاؤهم عشية يوم انعقاد اجتماع فتح الأظرفة، من دراسة الصفقة والاضطلاع على بنودها وإبداء آرائهم وملاحظاتهم حولها كما تنص على ذلك الفقرة المذكورة، اللهم إن كانت نتيجة الفرز محسومة سلفا، في امتهان تام من طرف الإدارة للشروط القانونية ذات الصلة !؟ الأمر الذى دفع برئيس اللجنة المعين إلى الإعتراض على إتمام الاجتماع ورفض تحمل أي مسؤولية متعلقة بهذه الصفقة، رغم الضغط الرهيب الممارس من طرف إدارة المؤسسة من أجل تمريرها، متجاهلة كل هذه الخروقات المذكورة، وذلك، بحضور ممثلي شركتين اثنتين، بالإضافة إلى حضور مريب وغير قانوني، خلال هذا الإجتماع، لمكتب الدراسات الذي تم تكليفه من طرف الإدارة بإعداد المشروع الخاص بالصفقة، وذلك عن طريق سند طلب (bon de commande) شابت حوله العديد من الشكوك والتساؤلات، خاصة إذا علمنا أن مكتب الدراسات هذا حديث التأسيس !

• من النـــاحيــة التدبيــــريــة :

إن إصرار إدارة المؤسسة على تمرير صفقة ضخمة غير مسبوقة بغرض تجديد وتهيئة المكتبة الوطنية ليس له ما يبرره، للأسباب التالية:

• البناية و منشآتها منذ تدشينها من طرف صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله وأيده في أكتوبر 2008، لازالت في بنية جيدة ولا تحتاج لميزانية ضخمة من هذا الحجم ؛

• إن كان هناك ما يستدعي و يبرر لدى الإدارة رصد ميزانية هائلة لتجديد المؤسسة وتهيئتها فهذا يساءل نفس الإدارة عن جدوى ملايين الدراهم التي صرفت على مدى سنوات طويلة بغرض صيانة البناية ومنشآتها، فالسؤال هنا: ما الداعي إذن إلى الهرولة نحو صرف أموال طائلة إضافية تكلف خزينة الدولة باهظا في ظل الظرفية الحالية التي تمر منها البلاد من أجل إعادة التهيئة،  رغم أن المؤسسة ظلت ومنذ افتتاحها خاضعة لعمليات الصيانة والترميم ؟

• بعد اضطلاعنا على جدول الأسعار الخاص بالصفقة اتضح جليا أن هناك مبالغة كبيرة في الكميات المطلوبة بشكل يوحي أن بناية المؤسسة ومنشآتها قد تقادمت وتهالكت وتؤول للانهيار، كما يجب في هذا الباب التحذير من أن هذه المبالغة في الكميات سترافقها مبالغة وتضخيم في أثمنة الوحدات المطلوبة !

ثم إن ما يزيد من شكوكنا حول شبهات الفساد التي قد تشوب هذه الصفقة، معلومات توصلت بها النقابة تفيد بعزم مدير المؤسسة الاعتماد على مسؤول سابق بشعبة صيانة البنايات تم إعفاؤه منها في عهد الإدارة السابقة على إثر تقرير للمجلس الأعلى للحسابات لأسباب تتعلق بصفقات شابها فساد مالي بملايين الدراهم.

وفي سياق متصل، وتأكيدا لما نشرناه في بياننا الأخير بخصوص فراغ الهيكل التنظيمي المهول الذي تعرفه المؤسسة، وارتباطه بالصفقة المثيرة للجدل، فقد أعلنت إدارة المؤسسة يومه 27 شتنبر 2022 عن فتح باب الترشح لتقلد تسع مناصب للمسؤولية، ونخص بالذكر “رئيس قطب الشؤون المالية والإدارية”، و “رئيس شعبة الصفقات والتجهيز”، وذلك بعد تجاهل فاق الأربع سنوات لأسباب مجهولة، مما يطرح سؤالا جوهريا حول الدافع الأساسي وراء هذه الخطوة المفاجئة وفي هذا التوقيت بالذات ؟ ولماذا تم الإعلان عن الصفقة والإصرار على إتمام عملية فتح الأظرفة قبل تعيين مسؤولين بالمناصب المرتبطة ارتباطا مباشرا بها !؟ إن هذا يؤكد بالملموس أن الإدارة مصرة باهتمام شديد على تمرير العديد من الصفقات في وقت قياسي، حيث أصبح شغلها الشاغل هو الجانب المالي، حتى وإن استدعى الأمر توظيف أطر خارجية لتمرير الصفقات المشبوهة، خاصة بعد انسحاب رئيس لجنة فتح الأظرفة من هذه الصفقة المثيرة للجدل بسبب الخروقات المسطرية التي ذكرناها، وتعرضه لأزمة نفسية حادة جراء الضغوطات الممارسة عليه، هذا، إلى جانب توجس باقي الأطر والنأي بأنفسهم عن المشاركة في مثل هاته الصفقات المشبوهة”.

 

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة
Loading…
Loading the web debug toolbar…
Attempt #