قاموس اقتباسات الترجمة .. رحلة من العهود القديمة إلى الحقبة الراهنة

قاموس اقتباسات الترجمة .. رحلة من العهود القديمة إلى الحقبة الراهنة

صورة: هسبريس

السبت 3 ديسمبر 2022 - 10:25

صدرت للباحث والمترجم عزيز لمتاوي ترجمة لقاموس موسوعي بعنوان اقتباسات الترجمة/ منتخبات لمؤلفه جان دوليل في 684 صفحة من الحجم الكبير، عن دار الرافدين.

ويعد هذا القاموس الموسوعي سَفرا ممتعا وآسرا في دنيا الترجمة؛ بدءا من عهود اليونان واللاتين القديمة، مرورا بالقرون الوسطى والأنوار، وصولا إلى حقبتنا الراهنة، حيث يعيد المؤلف، عبر أكثر من ألفين وسبعمائة اقتباس وباعتماد مائة مدخل وعشرة، طرح القضايا الكبرى للترجمة، ووصل حلقات السلسلة بعضها ببعض، واستدعاء كل الأطراف إلى مائدة حوار لم يسبق أن التأمت من قبل على مر الأزمنة والعصور وفي كل الأمكنة والفضاءات وبكل الألسنة واللغات، حوار تلتقي فيه الرؤى وتتقابل، تتآلف وتختلف… إنه بالفعل طبق شهي كما يشير إلى ذلك أونري ميشونيك في تقديمه لهذا القاموس، طبق شهي لاعتبارات متعددة يوجزها المترجم في خمسة رئيسة: أولا “لطرافته وجدته وفرادته، لأنه ضرب من الكتابة غير مسبوق في مجال التأليف المعجمي المتصل بالترجمة وقضاياها المختلفة والمتشعبة”، وثانيا لأنه” يؤسس لطريقة جديدة في بناء النظريات، حيث تتبدى النظريات بناءات غير مكتفية بذاتها، غير منغلقة وغير نهائية. إنها منفتحة بعضها على بعض ونسبية”، وثالثا لكونه لا يأسر نفسه في دائرة “اللغة النظرية العالمة ذات البعد التقريري، بل يجمع بين دفتيه الرأي السائد والنظرية والشهادة والرسالة والانطباع الشخصي.

يجمع كلام المنظر والممارس وكلام الشاعر والروائي. ويجاور اللغة العالمة باللغة العادية، واللغة الأدبية ذات البعد الإيحائي باللغة التقريرية”، ورابعا “لكونه يشكل مدخلا مهما وأساسا بالنسبة إلى المهتمين بحقل الترجمة، دارسين وباحثين ومترجمين ونقادا ومنظرين، إذ يقدم إليهم عدة نظرية ومفهومية شاملة”، ويتمثل الاعتبار الخامس والأخير في “كونه يفتح مسارات بحث تتصل بحقل الترجميات تروم تحيين الأسئلة “الكلاسيكية” وإعادة صياغتها، وطرح أسئلة أخرى في ظل التطور الذي عرفته شروط إنتاج المعرفة عموما، وشروط الاقتراب من الدرس الترجمي على وجه الخصوص”.

ولقد مهد المترجم لكل مدخل من مداخل القاموس المائة وعشرة باستهلال من تأليفه يشكل، على حد تعبيره “فاتحة للمدخل وتجميعا لمضامينه وطرحا للأسئلة والإشكالات الكبرى المتصلة بموضوعه (المفهوم أو القضية) وتيسيرا للقراءة والتأويل، لا تحكما فيهما أو توجيها لهما”. ويعتقد، من جهة أخرى، “أن تجميع هذه المداخل من قبل القارئ وإعادة صياغتها، ضمن نص واحد متماسك ومنسجم، سيكون بمثابة تكثيف لإشكاليات الترجمة وقضاياها الأساس، تنظيرا وممارسة”.

ويتبين، من مقدمة المترجم، أنه استغرق في إنجاز هذه الترجمة ما يربو على السنتين من العمل الرصين والدؤوب، وبتواصل مستمر مع المؤلف كما ألمح هذا الأخير إلى ذلك في مقدمته التي خص بها الترجمة العربية، حيث صرح بأنه تبادل مع المترجم طوال سيرورة إنجازها “خطابات عديدة سعيا إلى تدقيق معنى كلمات معينة أو توضيح دلالات رموز مطبعية غير مألوفة في اللسان العربي، أو، باختصار، لتذليل الصعوبات الأكيدة التي تنطوي عليها ترجمة عمل من هذا النوع”، معبرا عن أمله في “أن تحظى ترجمة الأستاذ لمتاوي بالانتشار على نطاق واسع، وأن تجد الجمهور الذي يوفيها حقها لينال المترجم بذلك ما يستحقه نظير الجهد الذي بذله”.

والجدير بالذكر أن هذا القاموس الموسوعي يضم بين دفتيه، بالإضافة إلى مداخله المائة وعشرة والتي تستهل بـ”التكييف” وتنتهي بـ”شيخوخة الترجمات”، مقدمتين؛ الأولى خص بها المؤلف الترجمة العربية، حيث نوه فيها بالترجمة والمترجم وتوقف عند أهمية القاموس. والثانية دبجها المترجم مقسما إياها إلى ثلاث لحظات وسمها على التوالي بالعناوين الآتية: بين يدي الكتاب، في ضيافة الكاتب، بيان الترجمة. يضاف إلى هاتين المقدمتين تصدير لأونري ميشونيك ومدخل وصفي تحليلي افتتح به المؤلف النسخة الأصلية، يقع في أكثر من أربعين صفحة، وقد وسمهما المترجم بعنوانين من اقتراحه: اقتباسات لموضعة الذات، قاموس إشكاليات الترجمة ودليلها.

ونظرا لما تكتسيه الملاحق من أهمية قصوى في إضاءة النص المترجم وإضفاء الصبغة الأكاديمية عليه، فقد ذيل المترجم هذا القاموس، بالإضافة إلى بيبليوغرافيا تضم أكثر من ثمانمائة مؤلف، بأربعة ملاحق هي على التوالي: ثبت المصطلحات (عربي، فرنسي، إنگليزي)، ثبت الأعلام(عربي/ فرنسي)، ثبت مؤلفي الاقتباسات (يضم أسماء المؤلفين متبوعة بتواريخ ولادتهم ووفاتهم وأرقام الاقتباسات التي ألفوها حتى يسهل على القارئ الرجوع إليها وتأطير كل قول ضمن سياقه التاريخي)، وأخيرا مختصر السيرة العلمية للمؤلف، فضلا عن هوامش المترجم التوضيحية التي تتخلل مجمل صفحاته.

ويأمل المترجم أن تشكل هذه الترجمة إضافة نوعية في “حقل الممارسة الترجمية والتنظير لها في أفقنا العربي”، قصد” بناء خطابات واصفة تستعيد الأدوار الطلائعية لهذا المبحث في نشر الأنوار والعقلانية والحداثة وتحقيق التلاقح والتواصل بين الحضارات، دور في اتجاه حكمة “جديدة،” في اتجاه “حلم” آخر بنفس متجدد، ورؤية أخرى”.

تجدر الإشارة إلى أن المترجم باحث يشتغل على العديد من المشاريع المتصلة بحقل الترجميات والحقول المتقاطعة… وهو حاصل على جائزة المغرب للكتاب في صنف الترجمة لسنة 2018 عن ترجمته كتاب “نظرية الأجناس الأدبية” لجان ماري شايفر… وله العديد من الدراسات المترجمة الصادرة بالمجلات والدوريات المتخصصة. وستصدر له، قريبا، عن منشورات المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية بالمغرب ترجمة لكتاب “دراسات في الرهانات الثقافية” للباحث الأكاديمي أحمد بوكوس، ومؤلفات أخرى في الطريق.

اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة