مجلس جماعة توغيلت الحالي.. إلى أين؟

مجلس جماعة توغيلت الحالي.. إلى أين؟
الخميس 1 يناير 1970 - 00:00
يمارس المجلس الجماعي مجموعة من الاختصاصات الترابية المهمة التي نص عليها المشرع المغربي، فبرجوع إلى القانون التنظيمي الخاص بالجماعات الترابية 113.14 مثلا؛ نجد ترسانة من المواد التي تبرز دور المجلس الجماعي في الجماعة، وهذا ما يجعل المجلس الجماعي هو اللعب الابرز في عملية التنمية بالمجال الترابي، وذلك عبر الصلاحيات التي أعطاها له المشرع في مجموعة من النقاط التي تتعلق بمفاصل التدبير، والتسيير، والاقتراح، والسهر على حسن تنظيم المرافق والمصالح ونحوها من الأمور التي تتعلق بالحياة الاقتصادية، والاجتماعية، والتنظيمية، والثقافية لساكنة مجاله الترابي. فمن خلال قراءة القوانين التنظيمية المتعلقة بالجماعات الترابية، يلاحظ أن هناك ست اختصاصات لتدخل المجلس الجماعي في جماعته الترابية: اختصاصات تستهدف بعد التنمية الاقتصادية والاجتماعية؛ اختصاصات تتعلق بتدبير المالية والجبايات والأملاك؛ اختصاصات تتعلق بالسهر على حسن احترام قوانيين التعمير والبناء والسكن؛ اختصاصات رامية إلى تدبير المرافق والتجهيزات العمومية(حسب التفويض) المحلية كالخدمات الأساسية؛ 5 – اختصاصات تدخل ضمن نطاق الوقاية الصحية والنظافة والبيئة؛ 6 – اختصاصات تدخل في اطر التجهيزات والأعمال الاجتماعية والثقافية؛ وبناء على ما سبق من معلومات قانونية حول صلاحيات مجلس الجماعة، يستنتج أن المجالس الجماعية في الجماعات الترابية، هي من أهم الفاعلين الترابيين في عملية التنمية بالمجال هناك، ما يعني أن هذا الفاعل الترابي الذي هو مجلس الجماعة، إما أن يكون عاملا مؤيدا لعملية التنمية في المجال ويساهم بدوره في تراكم التدخل التنموي في المجال عبر الانسجام والتوافق ونكران الذات؛ وهذا هو المطلوب منه، أو أن يكون هذا المجلس عائق في عملية دوران عجلة التنمية، بفعل التشنج وعدم الانسجام، والبحث عن المصلحة الشخصية. وعلى ضوء هذه المفارقة ننتقل إلى وصف حالة مجلس جماعة توغيلت بإقليم سيدي قاسم، الذي يعد من بين الجماعات الترابية التي تعرف وضعية جد متأزمة منذ تشكله إلى اليوم. أولا: خصائص الخريطة الحزبية للأعضاء المنتخبين بجماعة توغيلت حسب نتائج انتخابات الجماعية(اقتراع 08شتنبر2021)، بلغ نسبة المشاركة في العملية الانتخابية على صعيد المحلي لساكنة جماعة توغيلت، مشاركة أزيد من 76 بالمئة من مجموع الناخبين المقيدين في اللوائح الانتخابية. وقد أفرزت هذه المشاركة على تمثيلية خمسة ألوان حزبية للساكنة في مجلس جماعة توغيلت، تتفاوت فيما بينها من حيث عدد المقاعد بالمجلس: حزب الاستقلال: 6 حزب الاتحاد الدستوري: 5 حزب الحركة الشعبية: 4 حزب التجمع الوطني للأحرار: 3 حزب الاصالة والمعاصرة: 2 من هذه الخريطة الحزبية، سيتشكل مجلس جماعة توغيلت بأغلبية مريحة قدرت حينها، ب 14 عضوا، صوتوا لفائدة الرئيس الحالي، بينما 6 أعضاء اختاروا الاصطفاف في المعارضة. لكن هذه المعادلة ستنقلب رأسا على عقب، ويصبح عدد الأعضاء في إطار "المعارضة" هي الأغلبية المتحدة في مجلس جماعة توغيلت، ومن هذا التحول بدأت أزمة مجلس جماعة توغيلت في تسيير الجماعة؟ يحسب لرئيس جماعة توغيلت الحالي، النجاح بتشكيل أغلبية المجلس حسب الاتفاقات التي عقدها مع الأطراف التي تحاور معها، وبذلك تم تشكيل المجلس، واستواء ملفه القانوني. مباشرة بعده، سيصبح هذا المجلس في حالة غير منسجمة، فحسب جهة المعارضة، الرئيس هو المسؤول عن حالة انشقاق عشرة أعضاء من الأغلبية، ليتحولوا إلى جناح المعارضة. وحسب جهة الرئيس بعض الأعضاء هم المسؤولون عن هذا الامر، فماذا حدث؟ في حقيقة الأمر، منذ بداية الحوارات حول تشكيل مجلس جماعة توغيلت، وهناك مجموعة من الاشاعات التي تقول بأن هناك أزمة قادمة في تسيير جماعة توغيلت، أي منذ البداية والاختلاف بين مجموعة من الأعضاء هو سيد الموقف، ومع عمليات الدفع من هنا وهناك، تشكل المجلس. لكن هذا التشكل لم يكن ليؤجل انفجار الوضع داخل مجلس جماعة توغيلت في وجه الرئيس. وتجلى انفجار المجلس بجماعة توغيلت، في اقدام أكثر من نصف المنتخبين بالتصويت ضد جل قرارات الرئيس، والمقترحات القادمة من جهته في كل الدورات العادية والاستثنائية، باستثناء بعض الأمور التي لها صلة بتنظيم الاداري. وعلى ضوء هذا المشهد، أصبح مجلس جماعة توغيلت على صعيد إقليم سيدي قاسم، من بين المجالس غير المنسجمة. ثانيا: تشخيص حالة المجلس الحالي منذ تشكل مجلس جماعة توغيلت،_بل قل قبل_ وهو في حالة تشنج وشرخ عميق بين مكونات المجلس، حيث لم يدم الوفاق والتوافق شهرا كاملا، حتى انفجر الخلاف والانشقاق بين مشكلو المجلس شذر مذر، ليعلنوا عن مرحلة استثنائية من جهة، وتاريخية من جهة أخرى في تاريخ مجالس جماعة توغيلت المتعاقبة. من المعلوم، يبدو مشهد المعارضة في بعض الجماعات الترابية أمرا اعتياديا، إلى أن هذا المشهد في بعض الجماعات الترابية-القروية، غير مألوف، ومن بين الجماعات الترابية التي لم تعرف، منذ تأسيسها مشهد تأزم مجلس الجماعة بفعل المعارضة الشرسة لرئيس مجلس الجماعة، جماعة توغيلت؛ حيث أصبحت هذه الجماعة الفقيرة على كف عفريت منذ تشكل مجلسها الحالي. ومن هذا المنطلق يحوم حول هذا المجلس الحالي للجماعة مجموعة من الشكوك حول مستقبله، ومستقبل تسيير الجماعة، ومستقبل تدخل الجماعة في دواوير الجماعة، لإنجاز ما يمكن إنجازه من تدخلات تخص البنية التحتية ونحوها من الخدمات الأساسية. ففي هذا المجلس المنتدب حاليا لقيادة الجماعة، يلاحظ الغموض حول مستقبل مجلس الجماعة بفعل ما وصل إليه الفرقاء السياسيين هناك، فالقطيعة وعدم التواصل والحوار هو سيد الموقف(شد ليا نقطع ليك). ويبدو أن الجميع، يضع يده على رأسه؛ ينتظر ويترقب السلطات الاقليمية لكي تتدخل، وتضع حدا لما بات عليه مشهد تسيير الجماعة. حسب معادلة الصراع المحتدم بين الرئيس الحالي من جهة؛ ومعه في صفه بين أربعة وستة أعضاء، والمعارضة من جهة ثانية؛ التي يأتلف في صفها حسب ما يرشح من معلومات بين احدى عشر عضوا وأربعة عشر عضوا أي الاغلبية؛ يبدو من خلال هذه المعادلة، أن المجلس الحالي لجماعة توغيلت، قد وصل إلى نقطة اللاعودة، وأصبحت مسألة التفاهم، والانسجام، والتعاون، والتشارك من الأمور غير المتوقعة التي قد يفاجئنا بها مكونات هذا المجلس. فكما هو واضح من خلال رواية طرفي الأزمة؛ تمسك كل جبهة بموقفها. ولعل ما عبر عنه أحد الأعضاء المنتخبين، حول حال المجلس الحالي، يؤكد على هذا السياق: "إما يمشي هو(يقصد الرئيس) أو يحيدونا حنا(يقصد المعارضة)". من الملاحظات التي يمكن ملاحظتها، واستنتاجها من قبل أي مهتم بالمشهد السياسي المحلي على صعيد جماعة توغيلت، أن هذا الحال الذي عليه مجلس الجماعة، هو نفسه الانقسام الحاصل في المجتمع هناك وعلى صعيد مجموعة من الدواوير، حيث تجد الناشطين في الشأن السياسي المحلي منقسمين على هذا المنوال، كل حسب مصالحه مع طرفي الازمة. بل هناك ملاحظة يمكن اعتبارها عنق الزجاجة في أزمة مجلس جماعة توغيلت، حيث يلاحظ تسارع مجموعة من الشخصيات النشيطة في الانتخابات والتي تعينها الاستحقاقات البرلمانية والجماعية القادمة؛ الاصطفاف في أحد المعسكرين؛ فهناك من اصطف في خندق معسكر الرئيس، وهناك من اصطف في خندق معسكر المعارضة. وهناك حديث يدور، أن هذه الشخصيات هي من تقف خلف كواليس الازمة، وهي من يستند عليها طرفا الازمة في مجلس جماعة توغيلت. إن ما أردنا الإشارة له، هو أن للرئيس"رباعتوا" التي تؤكد له أنه لن يتزحزح عن سدة رئاسة جماعة توغيلت، وعليه فهو مطمئن لمقعده، وللمعارضة أيضا "ربعتها" التي تؤكد لها أنها ستنجح بإزاحة الرئيس الحالي من مقعد سدة الرئاسة... !! وعلى هذا الوتر يلعب طرفي الازمة. ويستمر التشنج وعدم الوفاق لليوم، بين رئيس بلا أغلبية، ومعارضة بلا صلاحيات، لاسيما أن سنة الأولى للمجلس، تكون حافلة بالعمل على مجموعة من البرامج والأوراق التي تعجل بتدخل في انزال المشاريع والبرامج التنموية. إذن، عام من القطيعة والاحتراب داخل مجلس جماعة توغيلت. وها هي ساكنة الجماعة؛ التي تشارك في الاستحقاقات الانتخابية بكثافة على صعيد الإقليم، وربما تحتل مشاركتها من المراتب الأولى على صعيد التراب المغربي، تكتوي بنيران الصراع الدائر بين الخصوم المتخاصمون. المؤكد، ليست الخصومة على رؤية سياسية أو على فلسفة الأولويات بالجماعة. بل يبدو من خلال ما يقوله كل طرف حسب الدفاع عن وضعه ورأيه؛ هي أمور "شخصية". وما زاد من شرخ القطيعة بين مكونات المجلس، هو غياب الثقة، وغياب التواضع، وقلة التجربة السياسية، وكذا عدم التعاطي الإيجابي مع المبادرات الصلح وتجاوز الأزمة التي تدخلت بها بعض هيئات المجتمع المدني وبعض الشخصيات المحلية، ولا يستطيع أي طرف من أطراف الازمة أن ينكر محاولات التي أبدلت في سبيل الصلح. على العموم، لهذه الازمة التي تعصف بمجلس جماعة توغيلت وجهان؛ وجه جميل جدا وهو: تجربة المعارضة التي تجعل حدا لبعض الرؤساء الذين يتصرفون في الجماعة، وكأنها مقهى أو مزرعة تابعة له؛ ومن حسنات هذه الأزمة أيضا، أنها فجرت مجموعة من المعلومات التي تكون دائما في الكواليس حول متاجرة بعض المنتخبين بصوت العضوية في الجماعة؛ كما عرت هذه الازمة عن عقلية المحاصصة التي يسلكها بعض المنتخبين(دواري هو الأول)؛ ويحسب لهذه الازمة أنها كانت عاملا في زيادة اهتمام الساكنة المحلية بموضوع الجماعة وما يدور في كواليسها من أمور...إلخ. أما الوجه القبيح لأزمة مجلس جماعة توغيلت، فيتجلى بالأساس في: تأخر اعداد برنامج عمل الجماعة الذي يعد خريطة العمل والتدخل في دواوير الجماعة؛ تضيع مزيد من الوقت الثمين بالتدخل في مجال الجماعة التي تعاني فيها مجموعة من الدواوير من نقص كبير في بعض الخدمات الأساسية. في الختام هذا الموضوع الذي أردنا من خلاله رصد حالة مأزق مجلس جماعة توغيلت الحالي، الذي حولنا قدر المستطاع رسم جزء من صورة لمشهد جد مركب على الصعيد المحلي، لنا رأي فيه من طبيعة الحال. وهذا غير مهم، الأهم من هذا، هو ما الحل لمأزق مجلس جماعة توغيلت؟ والحل، حسب مجموعة من الآراء المهتمة بالشأن السياسي المحلي يكمن في مطرقة القانون. ولا عزاء لأحد.
اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة