يهم 1.3 مليار شخص عبر العالم .. قرار تاريخي بالأمم المتحدة لصالح ضحايا الاغتصاب

يهم 1.3 مليار شخص عبر العالم .. قرار تاريخي بالأمم المتحدة لصالح ضحايا الاغتصاب
الخميس 1 يناير 1970 - 00:00
تنتشر ظاهرة الاغتصاب في جميع المجتمعات وتخلف عددا كبيرا من الضحايا ومن الناجين منه يبلغون اليوم على صعيد العالم أزيد من مليار شخص. وباستحضار المعاناة النفسية والاجتماعية التي تصيب ضحايا الاغتصاب وحجم الظاهرة عبر العالم ندرك حجم ما تمثله من جحيم من المعاناة في المجتمع البشري. وناضل ضحايا الاغتصاب والناجين منه من أجل الاعتراف بهم وبحقوقهم على مستوى الأمم المتحدة وعلى مستوى دولهم، وتمكنوا في الأخير من انتزاع قرار من الجمعية العامة للأمم المتحدة اعتبروه تاريخيا. وتعرف منظمة أطباء بلا حدود الاغتصاب بأنه فعل إجبار شخص على اتصال جنسي رغم إرادته، باستعمال القوة والعنف أو أي شكل آخر من أشكال القسر. ويعتبر الاغتصاب جناية في أنظمة القوانين الجنائية في معظم البلدان. وقد يحدث الاغتصاب بين أشخاص من نفس الجنس، ومن جنسين مختلفين. فما طبيعة القرار "التاريخي" الذي اتخذته الجمعية العامة للأمم المتحدة؟ وما هي الدول التي حولت إدخال التعديلات على النص الأصلي؟ وما حجم الظاهرة؟ وما هي وضعية جريمة الاغتصاب بشكل عام في القانون الدولي؟ القرار "التاريخي" تحت شعار "اغتصابي مهم جسدي مهم"، تمكن ضحايا الاغتصاب، الجمعة 2 سبتمبر الجاري، من تمرير رسالتهم في الأمم المتحدة حيث تبنت الجمعية العامة قرارا "تاريخيا" بشأن وصول الناجين من العنف الجنسي إلى القضاء. وحسب مصادر إعلامية، قالت الجمعية العامة، في نص اعتمد بتوافق الآراء، إنها "تحث الدول على اتخاذ تدابير فعالة في إطار أنظمتها القانونية الوطنية ووفقًا للقانون الدولي لتمكين الضحايا والناجين من أعمال عنف جنسية أو مرتبطة بالجندر من الوصول إلى القضاء وسبل الطعن والمساعدة". وحسب نفس المصادر، يؤكد القرار الذي استقبل بهتافات فرح وتصفيق، خصوصا أهمية وصول الضحايا إلى القضاء "بسرعة ومن دون عراقيل"، وضرورة "تعزيز" التعاون الدولي وأهمية حماية حقوق المرأة بشكل عام. وقالت أماندا نغوين، مؤسسة المنظمة غير الحكومية "رايز" التي تناضل من أجل هذا النص منذ سنوات لإسماع أصوات "1,3 مليار ناجٍ من اعتداءات جنسية في جميع أنحاء العالم"، إن "الجمعية العامة لم تصدر يوما قرارًا مستقلاً يعترف بالاغتصاب في وقت السلم". واضافت الناشطة البالغة من العمر 30 عاما، لوكالة فرانس برس "أردت أن أصبح رائدة فضاء ولم أرغب في أن أكون ناشطة ولكنني هنا والملابس التي كنت أرتديها عندما تعرضت للاغتصاب معروضة هنا". وأكدت أنه "يوم تاريخي" ومنذ منتصف تموز/يوليو وحتى الجمعة، عرضت 13 قطع من سراويل طويلة وقصيرة وفساتين وحتى ملابس السباحة لفتيات صغيرات على دمى عارضات في ردهة المقر العام للأمم المتحدة. ويهدف المعرض الذي حمل عنوان "ماذا كنت ترتدي؟"، إلى إدانة تحميل ضحايا الاعتداءات الجنسية مسؤولية ما حدث. وباسم الاتحاد الأوروبي، أشاد السفير التشيكي ياكوب كولهانيك ب"تصميم" منظمات الناجين على "الدفع قدما" باتجاه تبني القرار الذي أقر الجمعة. وأضاف "بمعزل عن الصدمة بحد ذاتها يواجه الناجون غالبا حواجز غير مقبولة في الحصول على المساعدة والعدالة والتعويض". رمز قوي قال الممثل الأميركي جيفري ديلورينتيس خلال المناقشة "نحن نعلم أنه يجب علينا بذل المزيد من الجهود للقضاء على العنف الجنسي في العالم"، مؤكدا أن "هذا القرار التاريخي يقربنا من الهدف". لكنه أشار إلى أن النص "لا ينص على حقوق أو واجبات في القانون الدولي". لكن أماندا نغوين رأت أنه حتى إذا كان يمكن اعتبار قرار الأمم المتحدة "رمزيا"، فهو يشكل "رمزا قويا (...) لأننا هنا نصرخ ونقول إن اغتصابنا مهم وعليكم الاعتراف بذلك" من جهتها، قالت الأميركية جيسيكا لونغ (43 عامًا) التي تعرضت لاعتداء خلال رحلة إلى الخارج إن "كل ضحايا الاعتداءات الجنسية أو الناجين منها مهمون". وأضافت أنها لم تتمكن يوما من فرض الاعتراف بحقوقها. وتابعت في مقابلة مع فرانس برس "نحن نقاتل معكم والعالم يقاتل معكم"، معبرة عن شعورها ب"التميز" لأنها تستطيع أن "تكون صوتًا لمن ليس لديهم أي صوت بسبب سنهم وجنسهم وعرقهم وحيث ولدوا". وعبر العديد من المدافعين عن النص الذي قدمته سيراليون بدعم من خمسين دولة ، عن أملهم في أن يتم اعتماده من دون أدنى تحفظ من جانب كل الدول الأعضاء. لكن نيجيريا وبدعم من وفود أخرى بينها خصوصا مصر وماليزيا وإيران، حاولت إدخال تعديلات على النص تهم حذف الإشارات إلى العنف الجنسي بين الزوجين أو العنف القائم على النوع الاجتماعي أو الوصول إلى وسائل منع الحمل. وقالت أماندا نغوين "نطلب من الناس ألا يدركوا فقط أنه يجب إزالة وصمة العار المترتبة على الاغتصاب بل أن ينظروا في المرآة ويسألوا أنفسهم: ماذا فعلت حيال ذلك؟" وأضافت "نحن أكثر من مليار شخص على هذا الكوكب لم يتم الاعتراف بهم هنا"، مؤكدة "اليوم تم ذلك". الاغتصاب والأنظمة التشريعية حسب منظمة أطباء بلا حدود، في العديد من الأنظمة التشريعية، وفي حال عدم وجود أدلة كافية لإثبات وجود اختراق أو أن الفرد تعرّض لعمل قسري، لا يجوز مقاضاة الجريمة على أنها "اغتصاب" وبالتالي جناية، بل "اعتداء جنسي" أو حتى "سوء سلوك جنسي". وفي مثل هذه الحالة، حسب نفس المصدر، لا يجوز اعتبار الفعل جناية بل ربّما جنحة. ويصعب أحيانًا أيضًا إثبات أن الفعل لم يكن قد تمّ برضا الطرفين. وعلى الضحايا أن يثبتوا أنهم لم يوافقوا بمحض إرادتهم على الفعل. إذ ربّما تكون الموافقة قد تمّت بالقوة والتهديد وسوء استعمال السلطة، أو الثقة أو أي شكل آخر من أشكال القسر. وتطلب دول معينة شروطًا متشددة للإثبات مثل ضرورة وجود دليل مادي أو حتى شهود. وعند وقوع مثل هذه الجريمة الخطرة بين بالغ وقاصر، حسب نفس المنظمة، تدعى بصورة عامة جريمة "اغتصاب الأحداث"، حيث لا يعترف القانون برضا الحدث. ولدى بعض الدول قوانين وطنية محدّدة توسع إمكانيات مقاضاة مثل هذه الأعمال، سواء صنفت جنايات أو جنحًا. وتمكن هذه القوانين الأفراد الذين يرتكبون جرائم جنسية ضدّ القاصرين من محاكمتهم حتى إذا كانوا في بلد مختلف. ويمكن إجراء المحاكمات في مثل هذه القضايا أمام محاكم الدولة التي يكون فيها المتهم مواطنًا من مواطنيها بالإضافة إلى محاكم الدولة حيث وقعت الجريمة. وقد تمّ اعتماد مثل هذه القوانين، ومعظمها في أوروبا، ضمن سياق محاربة الميل الجنسي إلى الأطفال والسياحة الجنسية. إن الاغتصاب، حسب نفس المصدر، انتهاك بصفة عامة للقانون الدولي، وبصفة خاصة للقانون الإنساني الذي يسري في النزاعات المسلحة. ولا يُذكر بشكل صريح دائمًا في معظم نصوص القانون الدولي الإنساني، لكنه يندرج ضمن السلوكيات المحظورة بشكل عام مثل "الاعتداء على الحياة والسلامة البدنية" أو "الاعتداء على الكرامة الشخصية" أو "التعذيب أو غيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللإنسانية أو المهيــنـة". وهناك اتفاقيات وسلطات معينة تعتدُّ صراحةً بالاغتصاب والعنف الجنسي كشكل من أشكال التعذيب ومن بينها اتفاقيّة البلدان الأمريكية لعام 1944 لمنع العنف ضدّ المرأة والمعاقبة عليه واستئصاله، وإعلان الأمم المتحدة لعام 1993 الخاص بالقضاء على العنف ضدّ النساء، لجنة البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان، وكما ستذكر بالتفاصيل فيما بعد، “المحكمتان الجنائيتان الدوليتان الخاصتان بيوغوسلافيا السابقة ورواندا. بالإضافة إلى شهادة الضحية، يمكن استخدام نتائج فحص طبي لدعم الأدلة التي تثبت أن شخصًا قد تعرّض للاغتصاب، عندما يثبت التقرير الطبي أن هناك إصابات نتجت عن الطبيعة العنيفة أو القسرية للفعل الجنسي. ومن الممكن كذلك إجراء فحوصات نفسية لتحديد النتائج المترتبة على الحالة الذهنية للضحية ويتوجب على الطبيب الذي يواجه مثل هذا الموقف، وفي كل الأحوال، أن يُعد مثل هذا التقرير للضحية، وبأسرع وقت ممكن بعد وقوع الحادث. وقد تنتج العديد من الصعوبات عن جعل الضحية يدلي بشهادته خاصة في المحكمة وذلك بسبب الإحساس بالإذلال الذي يعانيه نتيجة الاستجواب أثناء المحاكمة - خاصة في الأنظمة القانونية الجنائية، وبسبب المخاطر الشخصية التي قد يتعرّض لها نتيجة الإدلاء بالشهادة - خاصة إذا كان العنف الجنسي قد وقع في سياق نزاع مسلح. مما يجعل الأمر غاية في الأهمية بالنسبة للأطباء سواء كانوا أطباء مواطنين أو أجانب من العاملين في المنظمات الإنسانية، لإعداد تقرير طبي. ولذلك يكون من الضروري تمكين الضحايا من الاتصال بالأطباء بحيث يمكن إجراء الفحوص عليهم دون الكثير من التأخير.
اشترك في النشرة البريدية لتصلك آخر الأخبار
أضف تعليقك
بارسالك للتعليق انت توافق على قوانين مجتمع السفير
تعليقات الزوار 0
اخر الأخبار
صوة وصورة